منــتديات ابــــــداع قـلــــم
أعضائنا وزوارنا الأعزاء,
إذا أردتم مُساندتنا يُمكنكم أن تقوموا بِهِبَة لهذا المنتدى و تساهمون بذلك في استمراريته و نشاطه.
كل هباتكم ستستعمل لضمان جودة و استمرارية نشاط, جودة و حيوية هذا المنتدى. ارجو التسجيل بالمنتدى والتفاعل ان ارتم
المدير العام للمنتدى

القابضات على الجمر الاحمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القابضات على الجمر الاحمر

مُساهمة من طرف Ù…لاك الجنوب في الأربعاء يناير 26, 2011 10:55 am

سم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القابضات على الجمر



من وسط ركام الحضارة و صخب المدنية تخرج أياديهن ، بيضاء طاهرة تمتد إلى السماء امتداد الحق بمقابل تقزم الباطل..

إنهن القابضات على جمر الحياء يتذوقن طعم الإيمان لا كما الأخريات يعرفن من أسرار السعادة وطلاسم المحبة وبساطة العيش ما لن تعرفه إحداهن في غرف الدردشة و رسائل ال إس ام إس المليئة بكلام عن الحب ينتهي من حيث يبدأ..

إلا أن ذلك الإيمان على حلاوة مذاقه وإشراق أنواره يتحول في أيادي أولئك النسوة إلى جمر يتوهج حمرة ويزداد اشتعالاً لا بسبب من داخله بل لما تلقاه صاحبته من اصطدام مريع بواقع مرعب وفتن ساقطة تتهاوى كقطع الليل المظلم على القلوب الفارغة فتسكنها وعلى القلوب المؤمنة فتدهشها حتى ولو لأقل من إطباق جفن على جفن ولابد حينها من أن يتحول ذلك الإيمان إلى جوهرة نادرة يتوجب الحفاظ عليها حتى وإن بمقاومة الباطل بيدٍ تحتضن جمراً ، كما هو الوصف الذي جاء عن حبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي

ولكي ندرك مدى الأجر العظيم لمن يحتضن جمرا وجب علينا مناقشة الوصف العجيب الذي وصف به رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم من يحافظ على دينه في مثل هذا الزمان ...
أنه كمن يقبض جمرا في يديه ، فمن المعلوم أن أي كائن كان لا يحتمل بقاء جمراً في يديه ثانية واحدة دون أن يصرخ ويحاول أن يلقي بما في يديه إلى الأرض هرباً من الألم المرعب الذي يتسبب فيه بقاء الجمر المتقد في باطن اليد ، فهل يتبادر إلى ذهن أحد من الناس أن معنى الإيمان هي في توهج ذلك الجمر وقدرته على الإحراق أم في معنىً آخر ملازم لذلك الوصف العجيب ، هل يمكن أن يكون الدين مصدراً للألم والرعب بحيث يصعب معه الإمساك به من طرف ما دون أن يتألم بذلك أحد...

إنها مسألة عقلية تحتاج إلى إمعان النظر و إمعان الفكر ,ستضطر بنا إلى الخروج عن ذاك السياق المألوف لنا في مقالاتنا الأدبية ، فبالنظر إلى مفردات ذلك التشبيه نجد أنه يحتوى على عدة عناصر ، إيمان ومؤمن وفتن ، يتمثل الإيمان في تعاليم الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية و يتمثل المؤمن في الشخص الحامل لتلك التعاليم المستوعب لها في عقله المدرك لها في كيانه الراضي بتطبيقها والعمل بها ، وتتمثل الفتن في معطيات الواقع ومفرداته التي تتصادم مع الدين وتأتي عادة من خارج عباءته وأحياناً من داخله الأمر الذي يضع الدين في مرمى المساءلة لدى البعض ، وبمعرفتنا وإدراكنا لتلك العناصر يسهل تحليل ذاك الوصف...

نفهم من تلك العبارة أن الدين في هذا الزمان أصبح الإلتزام به وتطبيقه في حياة كل فرد صعبا إلى الدرجة التي يجد فيها البعض ألماً أشبه بوهج الجمر وإنه وإن كان ذلك ما هو عليه حالنا إلا أنه من المناسب القول أنه بمقدار تلك الصعوبة وذلك العناء فإن لله عز وجل نسمات باردة يقذفها في قلوب عباده فتهدأ أرواحهم وأجسادهم فتتغلب بذلك حلاوة الإيمان على مرارة الفتن وآلامها فلا يجد المؤمنون بدا ً بعد ذلك من الاستمرار في القبض على جمر الإيمان..
avatar
ملاك الجنوب
المدير
المدير

مزاجى :
المهنة :
الدولة :
الجدي
الكلب
عدد المساهمات : 1100
تاريخ التسجيل : 23/09/2010
العمر : 22
الموقع : http://nmar.ahlamuntada.com/
المزاج المزاج : رايق

http://nmar.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى